ابن قيم الجوزية
228
الروح
عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » وهو قوله تعالى : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى « 2 » وقوله تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « 3 » وكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فدخل من فيها . وهذا إسناد صحيح . فقال إسحاق بن راهويه : حدثنا بقية بن الوليد قال : أخبرني الزبيدي محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن الرحمن بن أبي قتادة البصري عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام أن رجلا قال : يا رسول اللّه أنبدأ الأعمال أم قد مضى القضاء ؟ فقال : « إن اللّه لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه ، فقال : هؤلاء للجنة ، وهؤلاء للنار ، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار » . قال إسحاق : وأنبأنا النضر ، حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري ونافع مولى الزبير عن أبي هريرة قال : لما أراد اللّه أن يخلق آدم - فذكر خلق آدم - فقال له آدم : أي يدي أحب إليك أن أريك ذريتك فيها ؟ فقال : يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين ، فبسط يمينه فإذا فيها ذريته كلها ما هو خالق إلى يوم القيامة ، الصحيح على هيئته ، والمبتلي على هيئته ، والأنبياء على هيئتهم ، فقال ألا أعفيتهم كلهم ؟ فقال : إني أحب أن أشكر » . وذكر الحديث . وقال محمد بن نصر : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا الليث بن سعد ، حدثني ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عبد اللّه بن سلام قال : « خلق اللّه آدم ثم قال بيديه فقبضهما ، فقال : اختر يا آدم ، فقال : اخترت يمين ربي ، وكلتا يديه يمين ، فبسطها فإذا فيها ذريته ، فقال : من هؤلاء يا رب ؟ قال : من قضيت أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة . قال : وأخبرنا إسحاق حدثنا جعفر بن عون ، أنبأنا هشام بن سعد زيد بن أسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لما خلق آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 30 . ( 2 ) سورة النجم ، الآية 56 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 102 .